الولايات المتحدة تسقط في فخ “ثوسيديديس” | صوت مصر نيوز

الأربعاء 02-09-2020 21:21

كتب : عبدالله السيد سالم

 




اذا نظرنا الي الواقع نجد ان الولايات المتحدة الامريكية تسير علي طريق الذي سرا عليه كل الدول العظمي في العقود السابقة منذ الإمبراطورية الرومانية وحتي بريطانية العظمي والتي كانت نهايتها معروفة وهي التراجع والفشل و السقوط علي الرغم ان الولايات المتحدة الامريكية لديها طابع خاصة ومقومات مختلفة كدولة عظمي الا ان من الواضح من الاحداث التي حدثة في العامين السابقين وخصوصا عام 2020م المليئة بالمفاجئة





حيث ان الصور التي كانت تحاول الولايات المتحدة تصديرها للعالم انهارت بعد انهيار واعي المواطنين و فشل حكومة ترامب في التعامل مع ” كوفيد-19″ وبتدعي النظام الصحي الذي كان يعتقد انها من افضل الأنظمة الصحية في العالم وكل تلك الصور قد تلاشت بمجرد ان تفاقمت الأوضاع في الولايات المتحدة وعجزت عن مساعدة نفسه والعالم وتخلت عن الحليف التقليدي المهم لها وهو الاتحاد الأوروبي وذلك بعد ان قل النفوذ الامريكية في أوروبا وذلك كان واضح جدا بعد طلب المساعدات الإيطالية الذي كان بمثابة نقطة من اول السطر لبدء نفوذ صيني وروسي في اروبا وخلق سوق يغنيها عن السوق الامريكية بالنسبة لصين ام روسيا فكان الهدف الرئيسي لها هو محاربة أمريكا وإيجاد من يقف مع روسيا امام العقوبات الامريكية المفروض عليها.
وذلك يأتي بناء علي نظرية المؤرخ اليوناني ثوسيديديس” Thucydides” الذي كان يعيش منذ اكثر من 2400عام في أثينا اثناء حرب البيلوبونيز وقد قدم ارث عظيم عن تلك الحرب ولكن علي عكس مؤرخين عصرها الذين اتجاه الي تفسير سبب الحرب بين أثينا واسبرطة الذين اتجاه الي مجموعة من الأسباب المساهمة في حرب ولكن قدم ثوسيديديس نظرية قوية جدا وهي ” لقد كان صعود أثينا ، والخوف الذي ألهمه ذلك في اسبرطة ، هو الذي جعل الحرب حتمية” وذهب إلى لب الموضوع مع التركيز على الضغط الهيكلي الذي لا يرحم الناجم عن التحول السريع في ميزان القوى بين منافسين.
ولاحظ أيضا محركين رئيسيين لهذه الديناميكية: الاستحقاق المتزايد للقوة الصاعدة، والشعور بأهميتها، والطلب من أجل التغيير والتأثير علي جانب، والخوف، وانعدام الأمن، والتصميم على الدفاع عن الوضع الراهن الذي يولده هذا في السلطة القائمة، علي جانب اخر، وقد اطلق علي تلك النظرية بفخ او مصيدة ثوسيديديس وذلك لان من الممكن ان تنجرف اليها أي من القوة الصاعدة وقوة اخري مهيمنة.
وقد وضح كتاب للبروفسور ” جراهام اليسون” ان خلال 500 عام الماضية قد حدثة فيها فخ ثوسيديديس انجرفت فيها 12 صراع من أصل 16 الي الحرب وذلك حدث بسبب تحول سريع في القوة النسبية لدولة صاعدة هددت بتهجير دولة حاكمة، كانت النتيجة حربًا.
واليوم فان الصين المستمرة في تقدمها كادت تقترب من مكانة الولايات المتحدة الراسخة وكل من الرئيس الأمريكي والصيني وعدوا بان يجعلوا دولهم عظيمة مرة اخري وعليه يبدو ان الحالة السابعة عشر محبطة الا اذا كانت الصين تسعي الي تقليص طموحاتها او ان الولايات المتحدة ستقبل بان تكون في المرتبة الثانية في المحيط الهادي فالصراع التجاري او الهجمات الالكترونية او الحوادث البحرية من الممكن ان تتصاعد الي اندلاع حرب شاملة وبناء علي هذا يشرح جراهام اليسون لماذا فخ ثوسيديديس هو المنظور الأمثل لفهم العلاقات الامريكية الصينية في القرن الواحد والعشرين فمن خلال التشابهات التاريخية الغامضة وسيناريوهات الحرب يوضح مدي قربنا مما لا يمكن توقعه وكيف ان القوي المتصارعة حافظت علي السلام في الماضي.
إن التأثير الذي سيحدث بصعود الصين على النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي وفر السلام والازدهار غير المسبوقين للقوى العظمى على مدى السبعين سنة الماضية. كما لاحظ الزعيم الراحل لسنغافورة “لي كوان يو” إن حجم إزاحة الصين للتوازن العالمي هو من النوع الذي يجب على العالم أن يجد فيه توازنًا جديدًا. لا يمكن التظاهر بأن هذا مجرد لاعب كبير آخر. هذا أكبر لاعب في تاريخ العالم. يعلم الجميع عن صعود الصين. وقليل منا يدرك حجمه. لم يحدث من قبل في التاريخ أن قامت دولة حتى الآن، بسرعة كبيرة، على أبعاد كثيرة من السلطة. إذا ما أعيد صياغة القول الرئيس التشيكي السابق “فاتسلاف هافيل” فقد حدث كل هذا بسرعة كبيرة بحيث لم يكن لدينا الوقت حتى نفاجأ.
اذا فإن الحرب بين الولايات المتحدة والصين في العقود المقبلة ليست ممكنة فحسب، بل أكثر احتمالاً مما هو معترف به في الوقت الراهن. في الواقع، إذا حكمنا من خلال السجل التاريخي، فإن الحرب هي على الأرجح أكثر من عدمها. علاوة على ذلك، فإن التقليل من الأخطاء الحالية وسوء الفهم للمخاطر الكامنة في العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تساهم بشكل كبير في تلك المخاطر. يتمثل الخطر المرتبط بفخ ثوسيديديس في أن العمل كالمعتاد وليس مجرد حدث غير متوقع وغير عادي يمكن أن يؤدي إلى صراع واسع النطاق. عندما تهدد قوة صاعدة بإزاحة السلطة الحاكمة، يكون نهاية الامر غير مرضيا للطرفين.
ولكن من المرجح ان يقوم الصراع بين الصين والولايات المتحدة في وقت قريب إذا استمرها وتيرة التصعيدات من كلتا الدولتين بسبب الفيروس التاجي “كوفيد-19” الذي يصيب العالم الان.

اضف تعليق